السيد كمال الحيدري
268
شرح بداية الحكمة
وليس المقصود بالاتحاد اتحاد ماهية العالم مع ماهية المعلوم بالذات ( التي هي عين ماهية المعلوم بالعرض ) فإذا تعلّق العلم بالشجر ، فلا يقصد بالاتحاد هنا أن ماهية العالم ( أي الإنسان ) تتّحد مع ماهية الشجر بحيث تكون ماهية الإنسان وماهية الشجر واحدة ، فهذا محال . ويظهر من ردّ ابن سينا على نظرية اتحاد العلم والعالم والمعلوم أنه تصوّر أن المقصود بها هو هذا المعنى . إلَّا أنّه اشتباه منه ؛ إذ ليس المراد بالاتحاد هنا اتحاد ماهية العالم مع ماهية المعلوم بالذات فيلزم ما ذكر . كما لا يراد من اتحاد العالم مع المعلوم اتحاد ماهية العالم مع وجود ماهية المعلوم بالعرض ؛ إذ من الواضح أن وجود الشجر ( المعلوم بالعرض ) يغاير وجود الإنسان ( العالم ) الذي له وجود آخر ، فلا يراد من الاتحاد الاتحاد بين وجود العالم وبين وجود المعلوم بالعرض ، ولا بين وجود العالم وماهية المعلوم بالذات ؛ فإن ماهية المعلوم بالذات هي ماهية المعلوم بالعرض . وإنّما يراد من اتحاد العالم مع المعلوم الاتحاد بين وجود العالم وبين وجود المعلوم بالذات ، فالعالم يتّحد مع وجود المعلوم بالذات لا مع ماهيته . ومحور الاتحاد هو وجود العالم ووجود المعلوم بالذات ، لا ماهية المعلوم بالذات ولا ماهية المعلوم بالعرض ولا وجود المعلوم بالعرض « 1 » . والبرهان على هذه النظرية هو أن العلم تارة يكون حضورياً وأخرى يكون حصولياً . وفي العلم الحضوري تارة يكون هذا العلم علماً بأمر جوهري أي أن وجوده لنفسه ، وأخرى يكون علماً بأمر عرضي أي أن وجوده لغيره . ومن أوضح مصاديق العلم الحضوري علم النفس بنفسها ، والمعلوم هنا
--> ( 1 ) وهذا المدّعى هو أحد أركان نظرية تجسّم الأعمال التي يقول بها صدر المتألهين في بحث المعاد . وهذه النظرية تتوقف على القول بأصالة الوجود ، والتشكيك في الوجود ، والحركة الجوهرية ، واتحاد العالم والعلم الذي هو المعلوم بالذات ، وكذلك الاتحاد بين العامل والعمل .